الكتاب › المقالات

مهارات المرافعة: كيف تقدّم مرافعة شفهية يتابعها القاضي بسهولة

مستند إلى كتاب المحامي العراقي عثمان الجبوري ·

المرافعة الشفهية لحظة تختبر كل ما أعددته في مكتبك. ويضع كتاب كيف تصبح محاميًا لا يُقهر قاعدة التوازن منذ البداية: «الحجّة أولًا… والحضور المهني يحملها». فالأداء الجيد لا ينقذ قضية ضعيفة، لكنه يجعل الحجة السليمة أوضح وأصعب على التشتيت. وفي ما يلي ثماني مهارات للمرافعة مستخلصة من قواعد الكتاب.

١. حدّد وجهتك قبل أن تبدأ

في مثال القاعدة السادسة عشرة، تحدّث محامٍ مطولًا عن إخلال الطرف الآخر بالعقد، حتى سأله القاضي: «ما الذي تطلبه الآن: الفسخ أم التنفيذ أم التعويض؟». أما زميله في قضية مشابهة فبدأ بقوله: «طلبي هو إلزام المدعى عليه بالتنفيذ، واحتياطًا التعويض، وسأبيّن سبب كل طلب». وبهذا عرفت المحكمة منذ اللحظة الأولى إلى أين يقودها كل دليل.

٢. ابدأ من أقوى محور تملكه

في دعوى عقارية، ألقى محامٍ مرافعة جميلة عن العدالة والقيم الدستورية، فوقف خصمه وقال بهدوء: «سيدي القاضي، الخصم نفسه اعترف بملكية موكلي في الصفحة الرابعة من لائحته، وهذا وحده كافٍ». وتوصي القاعدة الثانية عشرة: «ابدأ بدفع واحد لا أكثر»، واختر نقطة دامغة لا تحتاج شرحًا طويلًا. لكن بشرط أن تكون النقطة حقيقية، لأن القاضي يميّز القوة من الضجيج.

٣. تمهّل؛ فالوضوح أهم من الاندفاع

تروي القاعدة السادسة والعشرون أن قاضيًا قاطع محاميًا شابًا كان يتحدث بسرعة شديدة وقال له: «اهدأ… لا أحد يطاردك». خذ نفسًا عميقًا قبل أن تبدأ، وتوقف ثانية واحدة بين كل جملتين، وتذكّر أن الإيجاز لا يعني السرعة. وخلاصة القاعدة: «الكلام السريع يحاول النجاة».

٤. أعطِ كلماتك وزنًا لا ضجيجًا

في مثال القاعدة الثانية والعشرين، صرخ محامٍ على خصمه فقال له القاضي: «إذا لم تُخفِض صوتك… سأرفعه أنا». أما محامٍ آخر فقال بصوت هادئ: «سيدي القاضي… هذا المستند وحده يكفي لرد الدعوى». والنصيحة العملية: اخفض صوتك عند ذكر النقاط الأخطر، وتكلّم ببطء أوضح عند تقديم الطلبات، لأن «الصوت الثابت يكسب الاحترام».

٥. استثمر الصمت القصير

تقرر القاعدة الخامسة أن «الصمت سلاح لا يُرى»، بشرط أن يكون نابعًا من استعداد كامل لا من فراغ. وعندما تحتاج إلى وقت، اطلبه بعبارة مهنية: «هذا سؤال بالغ الأهمية، سيدي القاضي، أود لحظة لأجيب عليه بدقة»، ثم خذ هذه اللحظة فعلًا.

٦. لا تدع المفاجأة تتحول إلى ارتباك

إذا قدّم الخصم مستندًا لم تتوقعه، فلا تعترض بانفعال ولا تُظهر الدهشة. تقترح القاعدة الثالثة عشرة جملة محايدة جاهزة: «سنرد على هذا بعد الاطلاع عليه وفق الأصول». فأنت لا تنكر المفاجأة، بل تمنعها من أن تقود قراراتك.

٧. لا تترك سؤال القاضي بلا جواب

في مثال القاعدة السابعة والأربعين، سأل القاضي: «لماذا لم تُرفق إيصال الدفع؟»، فارتبك المحامي، فكتب القاضي في المحضر: «وكيل المدعي غير جاهز». توقّع الأسئلة، واستخدم عبارات مثل: «الثابت في الأوراق أن…»، وإذا كنت لا تعلم فقل ذلك بدقة واطلب الرجوع إلى المستند. ولا تختلق جوابًا لتغلق السؤال.

٨. أقنِع ولا تستعرض

تحذّر القاعدة الأربعون: «لا تجعل مرافعتك مسرحًا… فالإقناع أهم من الاستعراض». قد يلفت الانفعال الانتباه، لكنه لا يعوّض ضعف السند أو الدليل.

تدرّب على قاعدة واحدة في كل جلسة

ويذكّر المؤلف في «ملاحظة منهجية» بأن كلمة «قاعدة» في كتابه تعني مبدأً عمليًا صقلته التجربة، لا قاعدة قانونية جامدة، وأن فاعلية كل قاعدة تختلف بحسب نوع الدعوى ومرحلتها الإجرائية وطريقة إدارة المحكمة للجلسة. فاختبر هذه المهارات دائمًا في ضوء الإجراءات النافذة أمام المحكمة التي تترافع فيها.

لا تحاول تطبيق هذه المهارات كلها دفعة واحدة. اختر واحدة لجلستك القادمة، ودوّن بعدها ما تغيّر. وإن كنت طالبًا، فابدأ بمقالنا نصائح لطلاب القانون.