نصائح لطلاب القانون: سبعة دروس من قاعة المحكمة لا تُدرَّس في المحاضرات
تعلّمك كلية القانون النصوص والمبادئ، لكنها نادرًا ما تعلّمك كيف تقف أمام القاضي بينما يراقب الخصم كل حركة منك. ولهذا كتب المحامي عثمان الجبوري كتابه كيف تصبح محاميًا لا يُقهر، الذي يقول إن القارئ سيجد فيه «ما لا يُدرّس عادةً في المناهج: فن الوقوف أمام القاضي، إدارة إيقاع الجلسة، قراءة موقف الخصم، إدارة الموكل والملف، وضبط ردود الفعل تحت الضغط».
ولست بحاجة إلى انتظار التخرج لتبدأ. هذه سبعة دروس يستطيع طلاب القانون التدرّب عليها من الآن.
١. احضر الجلسات بعين المراقب
تنصح القاعدة الثانية المحامي بأن يحضر جلسات القاضي كمستمع، وأن ينتبه لأسئلته لأن «أسئلته تكشف طريقة تفكيره». وطالب القانون أولى بهذه العادة، فلا يكلّفه الأمر إلا وقته. لاحظ ما يضايق المحكمة، كالإطناب أو الخروج عن الموضوع أو الفوضى، ولاحظ أي المرافعات يسهل على القاضي متابعتها. وحين تعود إلى بيتك، اكتب ثلاثة أسطر: ما الذي سأل عنه القاضي؟ وما الذي بدا أنه أقنعه؟ وماذا كنت ستقول لو كنت مكان المحامي؟
٢. تعلّم لغة كل مجال
توضح القاعدة الثالثة أن لكل نوع من الدعاوى مصطلحات يكشف سوء استعمالها نقص المعرفة فورًا، وأن له أسئلة اختبار خاصة وطرق إثبات لا يمكن استبدالها. فدعوى الشركات ليست دعوى أحوال شخصية، والقضية الجزائية ليست مدنية. اصنع لنفسك معجمًا صغيرًا لكل مادة تدرسها، وافهم طريقة الإثبات فيها لا نصوصها فقط.
٣. تدرّب على البناء الرباعي للحجة
يعرض الكتاب نموذجًا لمذكرة يفهمها القاضي في دقائق: الوقائع، ثم النص، ثم التطبيق، ثم الطلب. استخدم هذا البناء في المحاكم الصورية، وفي التعليق على الأحكام، وفي إجابات الامتحانات. فهو يدرّبك على ربط النص بالوقائع وبالنتيجة التي تطلبها، وهو ما تجعله القاعدة السادسة عشرة محور كل مرافعة.
٤. اعتد على الصمت القصير
في القاعدة الخامسة «الصمت سلاح لا يُرى» تمرين بسيط تؤديه في غرفتك: اسأل نفسك سؤالًا صعبًا، وعُدّ إلى ثلاثة ببطء قبل أن تبدأ الإجابة بصوت عالٍ. ويقترح الكتاب عبارة مهنية لطلب الوقت: «هذا سؤال بالغ الأهمية، سيدي القاضي، أود لحظة لأجيب عليه بدقة». ومن جرّب المحاكم الصورية يعرف كم يندفع المبتدئ لملء كل لحظة صمت.
٥. تعامل مع السؤال على أنه جزء من العمل
تقول القاعدة السابعة والأربعون: «سؤال القاضي ليس خصمًا؛ هو جزء من إدارة المحكمة للملف». توقّع الأسئلة المحتملة، وحضّر إجابة لكل نقطة حساسة، وإذا كنت لا تعلم فقل ذلك بدقة ولا تخمّن. وهذه العادة تنفعك في قاعة الدرس، وفي مقابلات التدريب، ثم في المحكمة.
٦. ابدأ دفترك المهني الآن
يوصي المؤلف في فصل «كيف تستخدم هذا الكتاب» باختيار قاعدة أو قاعدتين قبل كل جلسة، ثم تدوين ما نجح وما احتاج إلى تعديل. وتضيف القاعدة السابعة والعشرون صيغة سهلة: هدف واحد قبل الجلسة، وثلاث ملاحظات بعدها. طبّق ذلك على المحاكم الصورية وفترات التدريب وزيارات المحاكم، وستصل إلى المهنة بعادة يفتقدها كثير من المحامين الجدد.
٧. اجعل الأخلاق المهنية جزءًا من عاداتك
يصرّح المؤلف بأنه لا يبرر أي تكتيك في كتابه «إخفاء ما يوجب القانون كشفه، أو تأخير إجراء له ميعاد، أو تقديم معلومة غير صحيحة، أو المساس بحق الخصم في الدفاع». والطالب الذي يتشرّب هذا المبدأ مبكرًا يبدأ مسيرته برصيد لا يُشترى لاحقًا.
ملاحظة على السياق
يكتب المؤلف من واقع ممارسته أمام المحاكم العراقية، ويذكّر القارئ بأن الإجراءات والآجال وطرق الإثبات تختلف باختلاف الاختصاص. فاقرأ كل قاعدة على أنها مبدأ عملي تختبره في ضوء القانون الذي تدرسه، لا بديلًا عنه. وحين تنتقل من الإعداد إلى الأداء، اقرأ مقالنا عن مهارات المرافعة الشفهية.